مجمع البحوث الاسلامية

432

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

بينه أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . . . النّور : 43 الفرّاء : يقول القائل : « بين » لا تصلح إلّا مضافة إلى اثنين فما زاد ، فكيف قال : ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ وإنّما هو واحد ؟ قلنا : هو واحد في اللّفظ ومعناه جمع ، ألا ترى قوله : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ الرّعد : 12 ، ألا ترى أنّ واحدته : سبحابة . فإذا ألقيت الهاء كان بمنزلة نخلة ونخل وشجرة وشجر ، وأنت قائل : فلان بين الشّجر وبين النّخل ، فصلحت « بين » مع النّخل وحده ، لأنّه جمع في المعنى . والّذي لا يصلح من ذلك قولك : المال بين زيد ، فهذا خطأ حتّى تقول : بين زيد وعمرو ، وإن نويت ب « زيد » أنّه اسم لقبيلة جاز ذلك ، كما تقول : المال بين تميم ، تريد المال بين بني تميم . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 256 ) نحوه الطّبريّ ( 18 : 153 ) ، والطّوسيّ ( 7 : 446 ) الزّجّاج : يجوز أن يكون سحاب جمع : سحابة ، ويكون ( بينه ) أي بين جميعه ، ويجوز أن يكون السّحاب واحدا إلّا أنّه قال : ( بينه ) لكثرته . ولا يجوز أن تقول : جلست بين زيد حتّى تقول وعمرو ، وتقول : ما زلت أدور بين الكوفة ، لأنّ الكوفة اسم يتضمّن أمكنة كثيرة ، فكأنّك تقول : ما زلت أدور بين طرق الكوفة . ( 4 : 49 ) الزّمخشريّ : جاز ( بينه ) وهو واحد ، لأنّ المعنى بين أجزائه ، كما قيل في قوله : * بين الدّخول فحومل * ( 3 : 70 ) ابن عطيّة : أي بين مفترق السّحاب نفسه ، لأنّ مفهوم « السّحاب » يقتضي أنّ بينه فروجا . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الزّجّاج ] ( 4 : 189 ) القرطبيّ : [ ذكر الإشكال وأجاب بما تقدّم عن الفرّاء والزّجّاج ] ( 12 : 288 ) بينهم 1 - وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً . الكهف : 52 الفرّاء : جعلنا تواصلهم في الدّنيا ( موبقا ) . ( 2 : 147 ) الطّبرسيّ : أي بين المؤمنين والكافرين . ( 3 : 476 ) أبو حيّان : الظّاهر أنّ الضّمير في ( بينهم ) عائد على الدّاعين والمدعوّين ، وهم المشركون والشّركاء . وقيل : يعود على أهل الهدى وأهل الضّلالة . [ إلى أن قال : ] والظّاهر انتصاب ( بينهم ) على الظّرف . وقال الفرّاء : البين هنا : الوصل ، أي وجعلنا تواصلهم في الدّنيا هلاكا يوم القيامة . فعلى هذا يكون مفعول أوّل ل ( جعلنا ) وعلى الظّرف يكون في موضع المفعول الثّاني . ( 1376 ) نحوه الآلوسيّ . ( 15 : 299 ) أبو السّعود : بين الدّاعين والمدعوّين . ( 4 : 197 ) وهناك أبحاث راجع « ج ع ل » ( جعلنا ) ، و « وب ق » ( موبقا ) . 2 - فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ . مريم : 37